الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
285
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومع إيوائه حين كان يتيما . وذهب بعضهم إلى حصر معنى السائل في طالب المعرفة العلمية ، زاعما أن كلمة السائل لم ترد في القرآن الكريم بمعنى طالب المال والمتاع ( 1 ) ، بينما تكرر في القرآن هذا المعنى كقوله تعالى : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم ( 2 ) وبهذا المعنى أيضا وردت في المعارج - 25 ، وفي البقرة - 77 . وأما بنعمة ربك فحدث . والحديث عن النعمة قد يكون باللسان ، وبتعابير تنم عن غاية الشكر والامتنان ، لا عن التفاخر والغرور . وقد تكون بالعمل عن طريق الإنفاق من هذه النعمة في سبيل الله ، انفاقا يبين مدى هذه النعمة . هذه هي خصلة الإنسان السخي الكريم . . . يشكر الله على النعمة ، ويقرن الشكر بالعمل ، خلافا للسخفاء البخلاء الذين لا يكفون عن الشكوى والتأوه ، ولا يكشفون عن نعمة ولو حصلوا على الدنيا وما فيها ، وجوههم يعلوها سيماء الفقر ، وكلامهم مفعم بالتذمر والحسرة ، وعملهم يكشف عن فقر ! بينما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إن الله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه " ( 3 ) من هنا يكون معنى الآية : بين ما أغدق الله عليك من نعم بالقول والعمل ، شكرا على ما أغناك الله إذ كنت عائلا . بعض المفسرين ذهب إلى أن النعمة في الآية هي النعمة المعنوية ومنها النبوة والقرآن ، والأمر للنبي بالإبلاغ والتبيين ، وهذا هو المقصود من الحديث بالنعمة . ويحتمل أيضا أن يكون المعنى شاملا للنعم المادية والمعنوية ، لذلك ورد عن
--> 1 - تفسير محمد عبده ، جزء عم ، ص 113 . 2 - الذاريات ، الآية 19 . 3 - نهج الفصاحة ، حديث 683 .